الميرزا القمي
234
القوانين المحكمة في الأصول ( طبع جديد )
والمراد « باستفراغ الوسع » هو بذل تمام الطّاقة بحيث يحسّ عن نفسه العجز عن المزيد عليه . واحترز « بالفقيه » عن استفراغ غير الفقيه . وفيه : أنّه مستلزم للدّور ، إذ الفقيه هو العالم بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها وهو لا يتحقّق إلّا بكونه مجتهدا ، فلا فقه إلّا مع الاجتهاد . وقد يذبّ عن ذلك : بأنّ المراد « بالفقيه » من مارس الفنّ ، احترازا عن الأجنبيّ مثل المنطقيّ البحت وإن لم يكن فقيها اصطلاحيا . وفيه : مع أنّه مجاز ، يرد عليه أنّه استفراغ وسع مطلق الفقيه بهذا المعنى لا يكفي في تحقّق الاجتهاد ، إذ من قرء الكتب الفقهيّة وزاول رؤوس المسائل وبعض الكتب الاستدلاليّة أيضا ، ولكن لم يحصل له بعد قوّة ردّ الفرع إلى الأصل ، لا يسمّى استفراغ وسعه اجتهادا . فإن قلت : لا يحصل الاستفراغ للوسع حينئذ إلّا بعد تحصيلها أيضا . قلت : فعلى هذا يتمّ الكلام في المنطقيّ أيضا ، فيكفي قيد الاستفراغ عن قيد الفقيه . والأحسن أن يقال : إذا كان هذا تعريفا للحال والفعل ، فالمراد بالفقيه هو صاحب الاستعداد والقابليّة القريبة لفيضان العلم بالأحكام الشّرعيّة الفرعيّة عليه ، بسبب كونه عالما بالمبادئ والأدلّة وواجدا للقوّة القدسيّة التي يتمكّن بها على ردّ الفرع إلى الأصل . فمثل هذا الشّخص إذا ردّ الحكم الشّرعيّ الفرعيّ إلى الأصل بإعمال نظره وإتعاب خواطره واستفراغ وسعه في ذلك .